علي أكبر غفاري

143

دراسات في علم الدراية

والذي أعتقده أن البترية هم زيدية العامة ثم ذكر في وجه تسمية البترية وجهان : أحدهما ما هو المعروف من أنه بتقديم الباء الموحدة نسبة إلى المغيرة بن سعيد الأبتر ، أو لأنهم لما تبرؤا من أعداء الشيخين التفت إليهم زيد بن علي عليه السلام وقال : " أتبرؤن من فاطمة عليها السلام بترتم أمرنا بتركم الله " . فقد روى الكشي - رحمه الله - عن سعد بن جناح الكشي ، عن علي بن محمد بن يزيد القمي ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان الرواسي ، عن سدير ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام ومعي سلمة بن كهيل ، وأبو المقدام ثابت الحداد ، وسالم بن أبي حفصة ، وكثير النواء وجماعة معهم وعند أبي جعفر أخوه زيد بن علي عليه السلام ، فقالوا لأبي جعفر : نتولى عليا وحسنا وحسينا عليهم السلام ونتبرء من أعدائهم ، قال : نعم قالوا : نتولى أبا بكر وعمر ونتبرء من أعدائهم ؟ قال : فالتفت إليهم زيد بن علي عليه السلام فقال لهم : أتبرؤن من فاطمة عليها السلام بترتم أمرنا بتركم الله ، فيومئذ سموا البترية . ثانيهما : أنه بتقديم التاء المثناة من فوق على الباء الموحدة ، وهو الذي اختاره الفاضل الكاظمي في تكملة النقد حيث روى الرواية هكذا : أتبرؤن من فاطمة عليها السلام ، تبرئتم أمرنا تبرءكم الله ، فيومئذ سموا التبرية . ( وهو كما ترى ) . ومنها الجارودية ، ويقال لهم السرحوبية أيضا لنسبتهم إلى أبى الجارود زياد بن المنذر السرحوب الأعمى ، المذموم بالذم المفرط . وهم القائلون بالنص على علي عليه السلام وكفر مناوئيه ، وكل من أنكره ، وفي مجمع البحرين هم فرقة من الشيعة ينسبون إلى الزيدية وليسوا منهم ، نسبوا إلى رئيس لهم من أهل خراسان يقال له أبو الجارود زياد بن المنذر ، وعن بعض الأفاضل : أنهم فرقتان زيدية وهم شيعة وفرقة تبرية وهم لا يجعلون الإمامة لعلي عليه السلام بالنص بل عندهم هي شورى ويجوزون تقديم المفضول على الفاضل ، وفي بعض الكتب أن الجارودية لا يعتقدون إمامة الشيخين ولكن حيث رضي علي عليه السلام بهما ولم ينازعهما جريا مجرى الأئمة في وجوب الإطاعة .